مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

167

شرح فصوص الحكم

العام أيضا لكونهما من الأمور المتضايقة التي لا يدرك أحدهما بدون الآخر فالعين واحدة ظهرت في مرتبة بصورة العموم وأخرى بصورة الخصوص فالضمائر عائدة إلى العين باعتبار الوجود أو باعتبار الحق ( فما ) أي فليس . ( عين سوى عين * فنور عينه ظلمة ) مع أن النور متضاد للظلمة إذ لا تضاد في الأشياء من حيث الوجود والحقيقة فإذا التضاد يقتضي الغير ولا غير بهذا الوجه فلا تضاد ( فمن يغفل عن هذا ) المقام مقام الوحدة ( يجد في نفسه ) أي في قلبه ( غمة ) بضم الغين المعجمة أي الظلمة وهي حجاب الكثرة ( ولا يعرف ما قلنا ) من أن العين واحدة في حدّ ذاته وكثيرة الأسماء والصفات ( سوى عبد له همة ) أي الذي لا يقنع بظواهر العلوم التي تحصل بنظر العقل بل يطلب العلم الذي يحصل عن كشف إلهي وهو صاحب قلب كما قال تعالى في القرآن المجيد ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ ) فإن كلام الشيخ لمعنى القرآن ففي ذلك أيضا لذكرى لمن كان له قلب وإنما اختص الذكرى لمن كان له قلب ( لتقلبه ) أي لتقلب القلب ( في أنواع الصور والصفات ) فيعلم أن الحق هو المتجلي في كل صورة ويعبده فيها فيدرك الأمر على ما هو عليه ولا يحصره في وصف دون وصف بل يعم جميع أنواع الصفات كما هو الأمر في نفسه كذلك فالمراد بالذكرى مشاهدة العين الواحدة في صور كثيرة أو التذكر ما نسيه من مشاهدة الحق بسبب ظهوره في هذه النشأة العنصرية فهذه المشاهدة لا تكون إلا لمن له قلب ( ولم يقل الحق لمن كان له عقل فإن العقل قيد فيحصر الأمر في نعت واحد والحقيقة تأبى الحصر في نفس الأمر ) فلا يعلم ذو العقول الأمر على ما هو عليه في نفسه ( فما هو ) أي ليس القرآن ( ذكرى لمن كان له عقل ) فإن القرآن أنزل لبيان ما هو الأمر عليه في نفسه والعقل لا يوصل إليه بنظره الفكري ( وهم ) أي من كان له عقل ( أصحاب الاعتقادات ) الجزئية ( الذين يكفر بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا ) لحصرهم الحق في صورة اعتقادهم الخاص ونفيهم عن غيره من الاعتقادات بخلاف أصحاب القلوب فإنهم لا يكفر أحدا إلا بلسان الشرع لا بلسان الحقيقة فلا منازعة عذر أصحاب القلوب في شيء وإنما النزاع والمخالفة بين أصحاب الاعتقادات ( فما لهم من ناصرين ) أي ليس لأصحاب الاعتقادات عند عجزهم نصرة من إلههم ( فإن إله المعتقد ما ) أي ليس ( له حكم في إله المعتقد الآخر ) حتى ينصر لعبده المعتقد له فإن النصرة دفع المكاره الواصلة له عن يد المعتقد الآخر فإذا لم يكن الإله المعتقد حكم إله المعتقد الآخر لم يكن له حكم في معتقد ذلك الإله فلم يكن لإله المعتقد نصرة لمعتقده ولا يفيد طلب النصرة من آلهة عند المكاره لأن الحق منزه عن ذلك الاعتقاد فهو ليس بطالب النصرة عن الحق بل طالب عما طابق صورة اعتقاده فلا تأثير له أصلا فلا يدفع المضرّة عن عبده ولا ينصره ( فصاحب الاعتقاد يذب ) أي يدفع ( عنه أي